عبد الكريم الخطيب
557
التفسير القرآنى للقرآن
وأقامهم على طريق الهدى ، وبهذا كان حظهم الفلاح ، والفوز برضوان اللّه . قوله تعالى : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » . « من » هنا للتبعيض ، والمراد من هذا ، بيان حال أولئك الذين لم يطلبوا الهدى ، ولم يلتمسوا الأسباب التي تفتح لهم الطريق إليه . . فالناس فريقان : فريق طلب الهدى ، فهداه اللّه ، وكان من الفائزين المفلحين ، وفريق لم يرفع إلى الهدى رأسا ، بل أقام وجهه على الضلال ، وسعى حثيثا إليه ، وأمسك بكل ما يحول بينه وبين الاتجاه نحوه . . وبدلا من أن يغشى مجلس الإيمان ، ويستمع إلى آيات اللّه ، ويتلقى منها النور الذي يضئ جوانب نفسه المظلمة ، ويجلّى عنها غواشى الضلال - بدلا من هذا ، شغل نفسه ، بتلك الأحاديث اللاهية التافهة ، يترضى بها أهواءه ، ويشبع بها جوع نزواته ، فضلّ بذلك عن سبيل اللّه ، واتخذ آيات اللّه التي يسمعها هزوا ، لأنها ترد على إنسان قد غرق في اللهو ، وسكر بما يتعاطاه من كئوس الضلال ، فلا يرى فيها إلا ما اعتاد أن يراه ، ويتعامل به من لهو وضلال . . فهذا الضال ومن على شاكلته ، لا جزاء لهم إلا النار . والضمير في قوله تعالى : « وَيَتَّخِذَها » يمكن أن يعود إلى آيات الكتاب في قوله تعالى : « تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ » كما يمكن أن يعود إلى سبيل اللّه في قوله تعالى : « لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » . . إذ كانت سبيل اللّه هي التي أقامتها آيات اللّه ، وكشفت للناس معالم الطريق إليها . . وفي قوله تعالى : « بِغَيْرِ عِلْمٍ » - إشارة إلى أن ضلال هذا الضال لم